الشيخ محمد الصادقي الطهراني

57

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

بالآيات الأنفسية والآفاقية ! فمن أشراط إمكانيتها إحياء عديد من الموتى طيات الزمن الرسالي تبكيتاً وتسكيتاً لناكري الحياة بعد الموت ، كما ومنها حياة أموات أخرى ، نباتية وسواها : هي تترى ليل نهار « وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ » « 1 » . ومن آيات حتميتها علم اللَّه وعدله وقدرته على جزاء الظالمين ، فإذ لا يجازيهم كاملة في الأولى فلا بد من حياة أخرى لتجزى كل نفس بما تسعى ، وإلا فربنا سبحانه وتعالى إما ظالم على علمه وقدرته ، أو عاجز على عدله وعلمه ، أو جاهل على عدله وقدرته ، أم ماذا مما يمس من كرامة ربوبيته ! . ومن آيات قربها انشقاق القمر « اقْتَرَبَتْ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ * وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ . . . » فانشقاق القمر آية لقرب الساعة كما هو آية لنبي الساعة ! كما ونبي الساعة ، وعلى حد قوله صلى الله عليه وآله : « أنا والساعة كهاتين » : سبابته ووسطاه « 2 » وهو خاتم النبيين ، وكتاب الساعة : القرآن العظيم ، إنها من أهم أشراط الساعة التي جاءت ، وكما يسمى نبي آخر الزمان ، فقد ختم زمن الرسالات الإلهية المتواصلة بنبي الساعة ، كما ختم الوحي بكتاب الساعة ! . هذه الرسالة الأخيرة ، التي تحمل البشارة والنذارة الأخيرة هي أضخم وأعظم هذه الأشراط ، إذ تنذر بقرب الأجل المضروب ، الذي لم يبق منه إلا قدر الزيادة بين السبابة والوسطى ، منذ بزوغ الرسالات حتى نبي الساعة ، وكما الآيات في قرب الساعة تجاوبها « 3 » .

--> ( 1 ) ) . 41 : 39 ( 2 ) ) . راجع تفسير سورة القمر من هذه الموسوعة ج 27 والحديث أخرجه في الدر المنثور : 6 عن أنس قال قال رسول‌اللَّه صلى الله عليه وآله . . وأشار بالسبابة والوسطى ( 3 ) ) . « ويقولون متى هو قل عسى أن يكون قريباً » ( 17 : 51 ) « وما يدريك لعل الساعة تكون قريباً » ( 33 : 63 ) « أنا أنذرناكم عذاباً قريباً » ( 78 : 40 ) « أنهم يرونه بعيداً . ونراه قريباً » ( 70 : 7 ) راجع تحقيق معنى القرب ومداه التقريبي إلى الجزء 29 سورة المعارج